أزمـة نفايـات قـرى صيـدا فـي دائـرة التسييـس… ولا حلـول

0

صحيفة السفير ـ
محمد صالح:
عاد موضوع النفايات في صيدا ومحيطها إلى المربع الأول المتعلق بالتجاذب السياسي القائم بين القوى السياسية المؤثرة في المنطقة. ورغم كل المحاولات للقفز فوق تلك الحقيقة طوال الفترة الماضية، والإيحاء بأن «الموضوع بيئي بامتياز»، إلا أن ما جرى بالأمس من إفشال للاجتماع الذي كان يفترض أن يعقد في دارة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري في بيروت، بمشاركة نواب صيدا والزهراني، ووزراء في حكومة تصريف الأعمال، إضافة إلى رؤساء بلديات المنطقة. لم ينعقد بعدما انهالت وتوالت الاعتذارات تباعاً من رؤساء بلديات منطقة صيدا عن حضور الاجتماع وبالتالي فشله. ورغم ما أعطي من تبريرات لفشل الاجتماع، من قبل إعلام «تيار المستقبل»، حول «تأجيل موعده إلى وقت لاحق، بسبب سفر الحريري». إلا أن مصادر متابعة أكدت لـ «السفير» أن «التأجيل سببه سياسي، وبضغط سياسي، وذلك اعتراضا على طريقة إدارة الأزمة من قبل المعنيين المباشرين في صيدا». وحتى أن النائبة بهية الحريري لم تستطع إخفاء الطابع السياسي للتأجيل. وقالت خلال لقاء شعبي في دارتها في مجدليون: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، كانت هناك محاولة لأخذ موضوع النفايات إلى السياسة. ونحن نقول إن الموضوع ليس له علاقة بالسياسة، له علاقة بحياة الناس اليومية ونحن مجبرون أن نطالب مع الناس بحقنا في بيئة نظيفة مثلنا مثل غيرنا. هم يريدون أخذه إلى السياسة ونحن لا نريد»، معتبرة «أن أي خلل يؤدي إلى فتنة نحن ضده، وأن سلامة العلاقة السنية الشيعية، والمسيحية الاسلامية هي قبل كل شيء. ولا يجب أن نقوم بأي انفعال قد يؤدي الى اشتباك مذهبي او طائفي. ونحن كما نطلب من الآخرين عدم التدخل في شؤوننا، لن نتدخل في شؤون الآخرين. ولا يجب أن ننجر إلى مشكلة يمكن أن تؤدي إلى اشتباك خطير». كما تناولت الحريري مشكلة النفايات على الطرق، التي دخلت اسبوعها الثالث من دون إزالتها، مؤكدة أن «المعمل موجود عقاريا في مدينة صيدا، والذي وقع العقد هو بلدية صيدا والذي يتأثر منه هو المدينة، لذلك تم تحديد كمية نفايات تصل إلى 200 طن تعالج مجانا للمدينة. وذلك من حق صيدا». لكن المعمل كي يعمل يحتاج الى 350 طنا، تؤخد من البلديات المحيطة. أما كيف ستدفع البلديات فـ «هناك شيء اسمه الصندوق البلدي المستقل لكل بلدية حصة فيه، وهناك أمثلة مطبقة في مناطق بيروت، وجبل لبنان، وطرابلس، والبقاع. فالعقود التي توقع مع الشركات الشبيهة بالشركة المشغلة للمعمل، تحسم 40 بالمئة من حصة كل بلدية في الصندوق البلدي المستقل والباقي تدفعه الدولة»، وفق الحريري . وأشارت الحريري إلى أنه «نحن وبلدية صيدا طلبنا من رئيس الحكومة أن تعامل منطقة صيدا بالطريقة نفسها. وهنا بدأ الأخذ والرد مع البلديات. وفي المحصلة هناك ست بلديات (عبرا، والهلالية، وبقسطا، ومجدليون، والبرامية، مع بلدية صيدا) وافقت على المشاركة في المعمل بنفس الشروط. ونحن سنقدم العرض للبلديات الباقية»، معتبرة أنه «إذا كانت هناك موافقة فالكل سيعتمد نفس النمط. واذا وُقّع العقد مع تلك البلديات فخلال شهرين يشتغل المعمل. اي اننا مقدمون على مرحلة المعالجة الدائمة وليس المعالجة الموقتة». ورأت الحريري أن «الصعوبة تكمن في الشهرين المقبلين اللذين يحتاج اليهما المعمل لبدء تشغيله. وهي تكمن في تأمين مكان بديل عن مكب صيدا لرمي نفايات بعض البلدات المجاورة، لأن هناك بلديات أمنت أمكنة لرمي نفاياتها، وهناك بلديات لديها مشكلة وهي الصالحية، ومجدليون، وعبرا، والهلالية، وبقسطا، والبرامية».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.