كفرحزير.. بلدة الأدمغة المهاجرة

0

صحيفة البناء ـ
فاديا دعبول:

تضمّ كفرحزير منطقتي المجيدل وعين قاش التاريخيتين، تحدّها شمالاً بلدات بشمزين، بدبهون، وشكّا، وجنوباً دارشمزين، كفرحاتا، وبدنايل، وشرقا بشمزين، وأميون، أما غرباً فتحدها بلدتا شكّا وكفريا. تبعد كفرحزير عن بيروت 73 كيلومتراً شمالا، وعن طرابلس 19 كيلومتراً جنوباً، وعن أميون كيلومترين شمالاً، وترتفع عن سطح البحر 350 متراً، أمّا مساحتها الاجمالية فتقدر بحوالى 12.107.686 متراً مربعاً، وتعدّ البلدة الاكبر في الكورة. واسم كفرحزير في السريانية يقسم الى: كفر ومعناه قرية أو حقل، وحزير معناه الخنزير.
وهناك مواقع في البلدة تعود الى الفترة الهيلينية الرومانية، كالمدافن والمعاصر والأجران الحجرية، ويرجَّح أن تكون أقساماً من بعض الكنائس التي تعود الى الفترة البيزنطية. ومن الآثار المهمة في البلدة، المدافن القديمة وتضمّ الواحدة منها غرفة منحوتة في الصخر، يتم الدخول اليها عبر باب مقفل بألواح حجرية، ما تزال مواضع تثبيت مزلاجاتها بادية على أطرافها، ومنها الى مدخل وسطي تتوزع حوله نواويس محفورة في الصخر تعلو كلاً منها حنية، ويفصلها عن باحة المدخل جدار رقيق منخفض، وفي بعضها ناووسان فقط من ناحيتي المدخل.
رُوي أنه عثر على مدافن في البلدة من نوع آخر كانت تحتوي على هياكل عظمية. كما تنتشر في أرجاء كفرحزير مبانٍ ومعاصر حجرية قديمة، خصوصاً في الحارات المحيطة بمعبد مار ثيودوروس، كما توجد في مواجهة الدير معصرة كانت وقفا له وتدار بقوة الانسان. ويذكر عن لسان قدس الاب جبرائيل فاضل، انها كانت تعصر مئة تنكة زيت في اليوم الواحد.
يعود تاريخ الهجرة الحديثة فيها الى سنة 1875 حيث بدأت الى كوبا، ومن بعدها الى الولايات المتحدة والبرازيل وسائر اميركا اللاتينية. وبرز من سكانها في فترة الاحتلال العثماني عائلة الدالي (رتبة عسكرية)، فيما شارك هزيم بن سليمان الدالي في التزام الكورة عام 1763 مع انسبائه مشايخ آل العازار، في اميون وعبرهم مع العائلة الايوبية فقد تفرعت العائلة الى عدة عائلات. نزحت من كفرحزير عائلات عديدة أهمها عائلة طراد. وبرز من سكانها عبدلله روفائيل رئيس محكمة الكورة بعد الحرب العالمية الاولى، كما اشتهر من الموظفين خلال الاستعمار العثماني ملحم حنا ملحم كاتب محكمة اميون 1905 وابراهيم الاشقر وابنه. لجأت الى كفرحزير عائلات عديدة أيضاً ومن طوائف مختلفة، ويذكر التقليد الشعبي مواقع سكنها: بيت المتاولة (عند آل جحا)، بيت الدروز (عند اسعد جحا)، بيت اليهود (عند يعقوب سليم طربيه).
واكبت كفرحزير النهضة العلمية، حيث نرى في لائحة خريجي الجامعة الاميركية من قضاء الكورة حتى سنة 1928، 32 خريجاً منهم فريد مخائيل ملحم 1911، روفائيل سليم دويك سنة 1913، ومن التلاميذ الذين أنهوا دراستهم في مدرسة بكفتين الوطنية الارثوذكسية لسنة 1888 ابراهيم المعلم، ولمع من المربين في الكورة الياس ملحم مؤسس كلية طرابلس.
من أبرز المؤسسات القائمة في كفرحزير: مركز الخدمات الانمائية والاجتماعية التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية، رابطة آل الدالي، مؤسسة كيبرس للطاقة الشمسية، محلات العيناتي، مطعم الاوكتاغون، بيتزا نابولي، مطبعة كفرحزير، صيدلية الندى، مطعم الكاميليون. كما تقوم في كفرحزير مزارع على أنواعها، مشاتل زراعية، مراكز تجارية كبرى على انواعها، معرض للسيارات، وتشتهر كما غيرها من قرى القضاء بزراعة الزيتون.
المختار نصر في زمن المتصرفية، كان شيخ صلح بلدة كفرحزير الياس جبرائيل عكر، ومختارها الشيخ حنا مخائيل عودة، وبعد أن توفي الاخير تعاقب كل من المختارين المرحومين معوض ملحم في تموز 1922،عبدالله يعقوب الخوري، أمين نقولا نصر الدالي في 3 نيسان 1928، سليم نقولا زخريا، جرجس مخائيل جحا، ابراهيم سليم طربيه، وعند وفاة هذا الاخير، رفض عضو المجلس الاختياري آنذاك تسلّم ختم المختارية، وبقي المركز شاغراً حتى انتخابات 1998،حين فاز المختاران الحاليان نصر اسكندر نصر وشهيد قسطنطين جحا.
ويذكر المختار نصر نصر في لقاء مع «البناء» المختارالمرحوم أمين نصر، «حين كان في عهد الاستعمار الفرنسي يوزع «الاعاشة» على أهالي البلدة». ويسترسل في الحديث عن خصال أبناء البلدة ومزاياهم بشكل عام من ناحية كرم الضيافة، واحترام الغريب، وإكرامه ومساواته.
كما انه، نظراً لمحبة أهل البلدة لبعضهم البعض وتكاتفهم، كان لا يمكن أن يمرّ أسير من سراي أنفه إلى سراي أميون، الا وتفك الاغلال من يديه حتى خارج القرية، وكان ذلك بعد ان نقل مركز الحكومة من أنفة سنة 1897 الى سراي أميون». مشاهير واستعرض نصر أهم رجالات كفرحزير الذين تبوّؤوا مراكز مهمة، قديماً وحديثاً ومنهم: «المرحوم انطونيوس أسعد سعاده الذي كان أحد زعماء الكورة المشهورين، فقد كان مدعياً عاماً، في عهد المتصرفية، وابنه المرحوم أسعد كان رئيسا لمالية البترون سنة 1921. والقاضي روفايل عيسى الذي عين حاكم صلح الكورة في محكمة اميون عام 1922. والمرحوم المحامي ملحم حنا ملحم الذي نال شهادة الحقوق وهو في سن العشرين وعين قاضيا ثم مدعيا عاما، وعين ايضا مستشارا للرئيس بشارة الخوري، وهو أحد مؤسسي نقابة المحامين وواضعي قانونها، وله عدة مقالات في القانون، كما أنه أحد واضعي الدستور الكنسي ومحامي البطريركية، وقد توفي عام 1947. القاضي أنيس عبدلله روفائيل من مواليد 1908عين رئيس غرفة في محكمة الاستئناف الجزائية في لبنان الشمالي».

 

 

 

 

وتابع نصر تعداده لمشاهير كفرحزير: «الدكتور جان يعقوب جبور مواليد 1966، وهو يشغل منصب مدير البرنامج الوطني للامراض غير الانتقالية في وزارة الصحة العامة ومنظمة الصحة العالمية، والمدير الاقليمي لمنطقة الشرق الاوسط ومسؤول عن 23 دولة في مجال اختصاصه. المرحوم حنا قسطنطين العيناتي مواليد 1933، مهندس زراعي كان مديرا للمشروع الأخضر في طرابلس، شق الكثير من الطرق الزراعية، أنشأ السدود، ومشاريع تحريج كما ساهم في استصلاح الاراضي البور في الشمال، وترشح للانتخابات النيابية عام 1992منفرداً ثم عاود الكرة عام 1996ولم يحالفه الحظ في كلتا الدورتين.
الشيخ رجا سليم زخريا عين رئيس مكتب المياه في أميون مدة 18 سنة وفي العام 1994 عين مراقبا فنيا في المصلحة حتى تقاعده عام 2003. المرحوم المربي الياس ميخائيل ملحم الذي أسس مدرسة خاصة في كفرحزير ثم في عابا ثم كلية طرابلس عام 1942 وقد انتقلت الى برسا الكورة عام 1990 تحت اسم مركز داوود كرم التربوي. منحته وزارة التربية الوطنية وساما من رتبة فارس.المهندس عارف عكر مواليد 1946 الذي أقام مع شركاء له مدرسة انترناسيونال سكول في بترومين وهو يتبوأ مركز رئيس مجلس ادارة فيها».
«الدكتورة أدلات قسطنطين العيناتي مواليد 1951 التي نالت شهادة اختصاص في أمراض الاطفال، والدم، والأورام من جامعة هارفرد، ولها أبحاث عديدة، وهي المنسقة لبرنامج الاكتشاف المبكر والوقاية من مرض السرطان في وزارة الصحة. المرحوم قيصر ابراهيم جحا الذي ألّف كتباً مدرسية منها: «اللازم من الصرف والنحو عام 1953»، جيهان سعيد عكر 1939، مؤسس المدرسة الدولية في أبو ظبي في المراحل التعليمية الثلاث، الشاعر الدكتور ميشال جحا، جورج ضاهر رئيس جهاز المعلومات في وزارة المالية، وولتر عيسى نائب في برلمان الاورغواي، وليم سليم وهبة رئيس مجلس الاورغواي في الربع الاخير من القرن العشرين.
هذا غيض من فيض، فقد اشتهر الكثيرون من أبناء كفرحزير في لبنان والعالم، وكان لهم الفضل الكبير في مختلف المجالات وعلى جميع الاصعدة».
وختم المختار قائلاً: «على الرغم من كل ما تعرضت له البلدة من تهجير وهدم منازل، من قبل غرباء عنها، خلال فترة الاحداث اللبنانية، وما مرّ عليها من أزمات اقتصادية وغيرها، حافظت على أصالتها وتعاطف أهلها مع بعضهم في كل المحن، وهذا ما نتمنى أن يعمم على سائر القرى والبلدات للحفاظ على التراث، والارث القديم المتجذر في أصالة الشعب ومحبته لبعضه البعض».
سابا
كما التقت «البناء» أيضاً الرئيس السابق للمجلس البلدي فوزي سليمان سابا، الذي تحدث عن خبرته في مجال العمل البلدي، «الذي يتطلب الكثير من الصدق والشفافية، والصبر الطويل في التعاطي مع كل الامور، والتفرغ للعمل العام وخدمة المواطنين، من دون منة وبالتساوي بين الجميع». ومن أهم المشاريع التي سعى سابا إلى تنفيذها نظراً الى أهميتها بالنسبة الى البلدة: «تعديل التصميم التوجيهي العام، رفع نسبة الاستثمار في البناء، تنفيذ الاوتوستراد الدائري في البلدة، إنشاء ملعب وناد رياضي».
أمّا أهم الانجازات التي تحقَّقت: «تعديل بعض مخططات الطرق في البلدة تفادياً لهدم المنازل القائمة، تزفيت طرق، بناء جدران، إنشاء غرفة للاطفال في الطابق الاول من مدرسة البلدة، جباية عائدات لمصلحة خزينة البلدية من شركة الترابة الوطنية في القسم الواقع ضمن النطاق العقاري لكفرحزير، تخفيض القيمة التأجيرية لتثبيت المواطن في أرضه وتشجيعه على الاستثمار والعمل والاقامة في وطنه». ولفت سابا إلى أنه «استلم الرئاسة والصندوق في المجلس البلدي يحوي قيمة 12 مليون ل. ل.، دفع منها مبلغ عشرة ملايين لتسوية خلاف بين شخصين وذلك بناء على توجيهات القائمقام آنذاك انطوان القوال، الذي أخذ الموضوع على عاتقه. وسلم عند انتهاء خدماته ما يقارب 95 مليون ل.ل. إضافة الى 200 مليون عائدة الى مشاريع انمائية». وكانت للرئيس سابا وقفات مميزة واجه فيها مسؤولين على مختلف المستويات بغاية تأمين المصلحة العامة ووقف الهدر والرشاوى. وهو من مؤسسي رابطة آل الدالي التي كان هدفها الاول والاوحد إعادة اللحمة بين العائلات والمحبة والالفة والغيرة الى النفوس. وتطرق الى هجرة الادمغة من البلدة والتي يدفع ثمنها غالياً من هم في الخارج، ولفت الى ان «الهجرة قديمة في كفرحزير، وتعود الى القرن التاسع عشر، وعرفت مراحل عديدة، كان أهمها الهجرة إلى كوبا عام 1875،ثم ضعفت في بدايات القرن العشرين، لتعود وتنشط بعد الحرب العالمية الاولى، باتجاه اميركا وأستراليا والبلاد العربية، وقد تمكنوا من تحقيق نتائج مهمة في بلاد الاغتراب». إلّا أنه تمنى أخيرا «من جميع ابناء البلدة البقاء في وطنهم، واحتضان عائلاتهم والالتفاف حول المصلحة العامة، ووضع كفرحزير في أولوية الاهتمامات وفوق كل اعتبار، وتجاوز الانتماءات السياسية لخير كفرحزير كي تكون نموذجية». المجلس البلدي وكانت كفرحزير من أوائل القرى التي انشئت فيها بلدية زمن المتصرفية قبل 1906، وحين اعيدت البلديات أيام الاستعمار الفرنسي، كانت من أوائل القرى التي أنشئت فيها بلدية 1941. وفي العام 1946 تولى رئاسة مجلسها المرحوم نجيب عبدالله روفائيل حتى 1960، ثم تعاقب على الرئاسة كل من المرحومين انطونيوس عودة من سنة 1961حتى 1963، وقسطنطين العيناتي من سنة 1963 حتى 1968. وبعد استقالة هذه البلدية، تولى قائمقام الكورة القيام بأعمال المجلس، وكان الايكونوموس الاب جبرائيل جرجس فاضل، يقوم فعليا بإدارتها من سنة 1968 الى 1996، حيث كان كاتب البلدية وأمين صندوقها. وسنة 1999 انتخب مجلس بلدي جديد يتألف من 12 عضوا، فاز نبيه عودة برئاسته. ثم كانت استقالة وانتخابات فرعية أوصلت فوزي سليمان سابا الى الرئاسة في نيسان 2002 ، وتولت غنوة فرج عبيد وظيفة كاتب البلدية، الى حين استقالتها عام 2001، وتولى سمعان مرشد عودة وظيفة أمين الصندوق وما زال، وعين نقولا عارف عودة وإيلي مرشد عودة شرطيين بلديين. وفي انتخابات 2004 عاد نبيه عودة رئيساً وما زال حتى اليوم وعين سمعان مرشد عودة كاتباً وأميناً للصندوق .
وأهم المشاريع البلدية التي وضعها عودة برنامجاً لعمله المستقبلي في السنوات المقبلة تتلخص في: «تسمية شوارع البلدة، إنشاء ملعب رياضي في أرض البلدية قرب المدرج، تزفيت طريق المجيدل تحت مار الياس، شراء آلات لشفط المياه المبتذلة، ترميم وتعبيد وتوسيع بعض الطرق الزراعية لتأمين وصول آليات الاطفاء عند اندلاع الحرائق ووصول اصحاب الاملاك الى أراضيهم بسهولة، تجهيز دار البلدية بمكاتب جديدة، تعديل قسم من تخطيط البلدة في التنظيم المدني في بيروت، تقديم قساطل للمياه من شركة غسان رزق لتعهدات الطريق العام، بناء حائط دعم على طريق أميون القديمة». وتبقى مشكلة تهدد البلدة بخطر الموت، تتعلق بالحائط الذي يكاد ينهار مقابل مطعم الاوكتاغون في البلدة بسبب انحدار الجبل، وهو على هذه الحال منذ ثلاث سنوات تقريباً، ولم تبادر وزارة الاشغال العامة والنقل حتى اليوم الى إصلاحه، وقد سبق ان حصل الأمر نفسه في القسم المتقدم من الحائط، وبقي على وضعه منهاراً مدة 12 عاماً، الى ان رممته البلدية على نفقتها الخاصة، فإلى متى يمكن الانتظار؟
فاضل
«البناء» التقت الأب توفيق فاضل، الذي قال : «كفرحزير هي إحدى أهم بلدات الكورة الاورثوذكسية، وكان يقوم بخدمتها آباء أجلاء غيورون، أورثوا العلم والمعرفة الى أبناء رعيتهم، كما كانوا مثالاً يحتذى به من خلال أعمال الخير، والصيت الحسن، ومن هؤلاء الآباء: جبرائيل زخريا، يعقوب عودة، يوسف جبرائيل زخريا، جرجس فاضل وابنه الايكونوموس الاب جبرائيل جرجس فاضل.
واستعرض الكنائس الاثرية في البلدة وأهمها: «كنيسة مار ثيودوروس التي تقوم في قلب الحارة القديمة، وترتفع عن بيوتها، وترتكز على حجارة قديمة وكبيرة، تعود الى هيكل أقدم عهداً، لعام 1263 قبل الميلاد، داخلها عقد حجري تبدو عليه آثار ترميم من فترات مختلفة، وميّزها وجود صحن واحد يقوم على قناطر جانبية، مع حنيتين في الهيكل للشهداء الفرسان العسكر مار ثيودوروس قائد الجيش، ومار جاورجيوس، حسب النمط السائد في الفترة الصليبية العائد لها البناء، وهو يشكل وحدة معمارية مميزة مع ما كان يحيط به من أقبية قديمة، ويحتمل أن أيقونات جدارية كانت تزين السقف والحيطان، زالت كما أزيلت الـ«شعرية» المخصصة للنساء، فيما بقيت الايقونات الخشبية».
ولفت إلى أن «مار ثيودوروس يحتضن مدافن البلدة حالياً، وقربه مدافن الكهنة، وثمّة أقبية وعقود متلاصقة حول الكنيسة، كانت في ما مضى متصلة عبر أبواب وممرات سفلية لتشكّل وحدة دفاعية عند دنو خطر ما على أهلها، بينها كل انماط العقود المعمارية، التي استعملت في الايام العادية كمخازن زراعية او معاصر، أو أفران أو اسطبلات وغيرها، كما تنتشر فيها آبار وصهاريج للمياه».
وأشار إلى إهمية دير مار يعقوب وهو«مكون من الكنيسة الرعائية الكبيرة، ملحق بها أبنية تعددت استعمالاتها عبر الزمن (قلالي، سراي، مدرسة، مركز رعائي وصحي اجتماعي)، وتتألف الكنيسة من ثلاثة عقود مصلبة عالية، وعلى واجهاتها آثار ترميمات وتعديلات معمارية، من النوافذ والقناطر وقبة الجرس ذات الزخارف المميزة، ومنها سلسلة حجرية منحوتة من حجر واحد.
وكان في الجهة الخلفية «شعرية» للنساء على مستوى أعلى، أزيلت ومعها الدرج المؤدي إلى المبنى الملاصق غرباً». وأكّد أن «الكنيسة بنيت من قبل آل الدالي في القرن 18، وما تزال شواهد قبورهم عليها، وارتبط تأسيسها بعجيبة تدفق المياه جنوبي شرقي الهيكل، حيث البئر التي يتبارك المؤمنون من مياهها. ويحتفل بعيد القديس يعقوب في 23 تشرين الاول.
كما تحتوي الكنيسة على أيقونات ثمينة». درويش على الرغم من انشغاله المستمر في مطبعة كفرحزير التي يملكها، استقبل أمين سر «مجلس انماء الكورة» الياس درويش «البناء» في مكتبه، وجرى حديث حول بلدته كفرحزير التي يعتز بها جداً، وتناول الحديث كيفية تأليف المجلس البلدي في الدورة الاخيرة، الذي شكّل مفاجأة كبرى في الكورة، ومما قاله : «أصبح للرئيس السابق نبيه عودة خصومة مع قوى الرابع عشر من آذار، الذين ينتمي اليهم، وجاء القرار بإسقاطه في الانتخابات وشقّ صفوف الحزب السوري القومي الاجتماعي في البلدة وإضعافه، فحصل تحالف بين «القومي» والرئيس عودة، وكانت النتيجة فوزاً كاملاً لللائحة، جرّاء التزام القوميين بقرار واحد، وهو مصلحة البلدة فوق كل اعتبار.
وهكذا ضمّ المجلس البلدي سبعة أعضاء للحزب، إضافة إلى نائب الرئيس عبدالله نخول في محاولة اجراء عملية اصلاحية توقف الهدر المستشري فيه، خصوصاً أن الرئيس عودة كان قد أعلن ان هذه الدورة في الانتخابات البلدية هي الاخيرة التي يخوضها. والمجلس اليوم يعمل في انسجام كامل بين جميع الاعضاء». وتناول درويش أهم المشاريع الملحة لأبناء البلدة وهي قيد الانجاز، بعد مطالبات حثيثة، ومنها «إقامة نادي وملعب رياضي على أرض تبرع بها الرئيس عودة، لأنه كان في البلدة التي كانت تحوي فريق رياضي ناشط ومهم على مستوى الكورة، بعده نشأ نادي المرج الثقافي الذي عمل زهاء خمس سنوات تم تراجع نشاطه.
والسعي الآن قائم على استنهاض الشباب في البلدة، وتشجيعهم على ممارسة النشاطات الرياضية، من خلال إقامة نادٍ رياضي مصرّح عنه رسمياً، وتشكيل فريق رياضي من الشباب بهدف بناء مجتمع سليم ومعافى». وعن الاجواء العامة السائدة في البلدة أكد درويش «وجود تكاتف وتضامن اجتماعي في كفرحزير، قل نظيره في سائر المناطق ، باستثناء الهوة السياسية التي تشحن بعض المواقف عند كل استحقاق انتخابي».
واستعرض درويش وضع المدرسة الرسمية و«هي المؤسسة التربوية الوحيدة في البلدة، وكانت انطلقت في العام 1950 وتقع بالقرب من كنيسة مار يعقوب، وتضم البنات والصبيان مع الفصل بينهما لكنها في العام 1954 اصبحت مختلطة، وفي العام 1973 انتقلت الى المبنى الحالي. وهي تدرّس اللغة الانكليزية، ونسبة المتعلمين المقيمين في كفرحزير تناهز 95.15 %». وأسِف درويش على مستقبل المتعلمين قائلاً: «على الرغم من نسبة المتعلمين الكبيرة في البلدة، إلّا أن أحداً منهم لا يمارس مهنته التي تخصص بها، فلا يمكن لأحد ان يلجأ الى عيادة طبيب او مكتب محاماة او مكتب هندسة فيها، والاستثناء الوحيد وجود صيدلية الندى، على الرغم من أن المحال التجارية عديدة، وعلى أنواعها، كما أن المطاعم مزدهرة وهي تستقطب المواطنين من جميع المناطق اللبنانية».
وتطرق الى الشأن البيئي في بلدته خصوصاً «ان شركتي الترابة الوطنية ـ السبع وهولسيم، تقعان على حدودها، ويتسببان في إلحاق الاضرار البالغة بالاراضي، من حيث تآكل الجبال، وتشويه الطبيعة، وتلوث المناخ، بسبب عدم الالتزام بالمعايير المطلوبة دولياً. ما يسبب أمراضاً سرطانية مميتة، حتى أن كل من يعمل في هذه الشركات، يصرف كل ما جناه خلال سنوات حياته على الطبابة».
وشدّد على «أن لا حلول لهذه المشكلة المزمنة، رغم المطالبات العديدة، لأن الغطاء السياسي مؤمن لها، وعلى أعلى المستويات، والمواطن العادي وحده من يدفع الثمن دائماً». وتوقف درويش عند الحالات المميتة التي يتعرض لها السائقون على الاتوستراد عند كفرحزير ـ شكا، والذي أطلق عليه اسم «اوتوستراد الموت» بسبب السرعة وكثرة الحوادث الأليمة عليه، «إلّا انها تراجعت قليلا في الاونة الاخيرة بعد أن وضع الجيش اللبناني حاجزاً وعوائق تلزم السائقين بتخفيف السرعة، إضافة إلى وجود رادار في أوقات متفاوتة على هذا الأوتوستراد». وتمنى درويش «أن تقمع المخالفات، ويغرّم المخالف، ويُشدّد على تطبيق القوانين حماية لحياة المواطنين وضمانا لسلامتهم».
ودعا الجميع الى «الثبات في أرضهم، والتزام القناعة انطلاقاً من خبرته في الحياة، لأن رصيد المغترب في بلاده صفر، في حين أن المقيم في بلده يملك ثروة معنوية كبيرة، ورصيداً من الاصدقاء والاحباب لا يوازيه رصيد مادي، مهما بلغت قيمته، وهو يحسد عليه من قبل المغتربين والمهاجرين الذين لا يمكن لهم أن يمتلكوه أبداً».
كما أمل درويش أن «يترجم الجميع حبهم لوطنهم بالفعل لا بالقول، وتخطي المصالح الشخصية والفئوية لما هو في مصلحة الوطن، والالتزام بالعائلة ثم العمل والمجتمع ضمن الاطر السليمة لبناء وطن سليم».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.