يوجد حاليا, 18 زائر/زوار 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.
أنت غير مسجل لدينا تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا. |
|
 |
|
ارسل
مقالاً |
|
دراسات: استرداد مشروع تخفيض سن الاقتراع إجراء غير جائز قانوناً
صحيفة السفير احمد زين تقدم وزير الموارد المائية والكهربائية جبران باسيل بكتاب الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء طلب فيه إدراج استرداد مشروع قانون تعديل المادة 21 ـ دستور المتعلق بخفض سن الاقتراع من مجلس النواب وعرض الموضوع على جدول أعمال مجلس الوزراء لإقراره. فهل يمكن قانوناً استرداد هذا المشروع؟ إنها محاولة للإجابة عن السؤال لعلها تساهم في ان يبني المجلس على الشيء مقتضاه.
صحيفة السفير احمد زين تقدم وزير الموارد المائية والكهربائية جبران باسيل بكتاب الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء طلب فيه إدراج استرداد مشروع قانون تعديل المادة 21 ـ دستور المتعلق بخفض سن الاقتراع من مجلس النواب وعرض الموضوع على جدول أعمال مجلس الوزراء لإقراره. فهل يمكن قانوناً استرداد هذا المشروع؟ إنها محاولة للإجابة عن السؤال لعلها تساهم في ان يبني المجلس على الشيء مقتضاه. نصت المادة 18 ـ دستور على ان لمجلس الوزراء ومجلس النواب حق اقتراح القوانين. واعتمدت الأصول البرلمانية والأعراف المتكررة تسمية المبادرة النيابية للتشريع اقتراحاً والمبادرة الحكومية مشروعاً. لذلك فإن المبادرة للتشريع، وإن كانت صلاحية دستورية إلا أنها صلاحية ممنوحة لكل من السلطتين التشريعية والإجرائية كل منهما مستقلة عن الأخرى، أي بمفردها. إلا ان المبادرة لتعديل الدستور جاءت استثناء للمادة 18 المشار اليها سابقاً وذلك في نصين هما: أولاً: المادة 76 التي جاء فيها «يمكن إعادة النظر في الدستور بناء على اقتراح رئيس الجمهورية فتقدم الحكومة مشروع القانون الى مجلس النواب. ثانياً: المادة 77 بنصها على إمكان إعادة النظر في الدستور بناء على طلب المجلس النيابي إنما وفق شروط محددة فيبلغ رئيس المجلس الاقتراح الى الحكومة طالباً إليها ان تضع مشروع القانون في شأنه.. فإذا وافقت الحكومة بأكثرية الثلثين تضع مشروع التعديل وتطرحه على المجلس.. وإذا لم توافق فعليها ان تعيد القرار الى المجلس ليدرسه ثانية فإذا ما أقره بأكثرية ثلاثة أرباع عدد النواب فعندها لرئيس الجمهورية إما إجابة المجلس الى رغبته او طلب حله وإجراء انتخابات جديدة، فإذا أصر المجلس الجديد على وجوب التعديل وجب على الحكومة الانصياع وطرح المشروع. ما تمكن الإشارة إليه في النصين السابقين ان الاستثناء في المادة 76 ـ دستور جاء من مبادرة رئيس الجمهورية للتشريع. وهذه المبادرة تكون ملزمة لمجلس الوزراء كما يتبين من النص ومن المادة قبل تعديلها للمرة الأولى في 17/10/1927. أما الاستثناء في المادة 77 فيظهر في أكثر من جانب وفي مقدمة ذلك: أ ـ انتقال صلاحية الرقابة على المبادرة التشريعية المتعلقة بتعديل دستوري ناشئ عن مجلس النواب الى مجلس الوزراء. فالقاعدة في المبادرات للتشريع تكون بمناقشتها في مجلس النواب. فالحكومة عندما تضع مشروع قانون وتحيله الى المجلس او عندما يتسلم المجلس اقتراح قانون، هو الذي يدرس ويوافق او يرد، سيان أكانت المبادرة منه او من مجلس الوزراء. بينما في المادة 77 المتعلقة بالمبادرة النيابية لتعديل الدستور فهو من يبادر ومجلس الوزراء يوافق او يرد المبادرة. ب ـ إن رد مجلس الوزراء لمبادرة تعديل الدستور النيابية وإن كانت محصنة بشروط قاسية جداً إذا ما أراد مجلس النواب إسقاطها، إلا أن الأمر يبقى متاحاً للمجلس، إما من إعادة إقرار اقتراحه بأكثرية موصوفة أكبر من المطلوب للإقرار في المــرة الأولــى وإمــا بالحكم على السلطة الإجرائية «الانصــياع» لطلــب المجلس كما جاء في النص إذا ما أصر المجلس الجديد على الطلب. وما دام الشيء بالشيء يذكر تجب الإشارة هنا الى ان الطلب من مجلس الوزراء وضع مشروع التعديل الوارد في المادتين 76 و77 أخذ بالاعتبار، خصوصاً في المادة الأولى، ما جاء في نص المادة 65 ـ دستور لجهة إناطة «وضع المشاريع» بمجلس الوزراء. والأهم من هذا ان النصين لم يلغيا صلاحية مجلس الوزراء في المبادرة لتعديل دستوري عكس ما هو شائع اليوم. وما هو جدير بالأهمية هنا أن المشترع في هذا الاستثناء المزدوج الوارد في المادتين 76 و77 اراد تكريس مبدأ يقول إن المبادرة لتعديل دستوري تحتاج دائماً ان يحمي عملية التعديل موافقة طرف آخر غير الجهة التي تتقدم بالمبادرة. فاقتراح رئيس الجمهورية محمي بقسمه الدستوري وبموقف مجلس النواب من التعديل وكذلك مبادرة مجلس الوزراء أيضاً. أما مجلس النواب فعندما يبادر لتعديل الدستور فجعل الحماية في مجلس الوزراء. ولكي لا يكون لمجلس الوزراء صلاحية تسقط الإرادة الشعبية المتمثلة في المجلس النيابي جعل إصرار هذا المجلس على التعديل مكلفاً جداً وأقرب الى الاستحالة إلا انه في النهاية لم يعترف بإمكان إسقاط الإرادة الشعبية. وبهذا يمكن تفسير الشروط الواردة في المادة 77 ـ دستور وأسبابها. انطلاقاً مما تقدم يتبين ان طبيعة مشروع قانون تعديل المادة 21 ـ دستور الذي أحالته الحكومة الى مجلس النواب تختلف كلياً عن أي مشروع تعديل يحال الى مجلس النواب وتكون المبادرة إليه من مجلس الوزراء. فهذا المشروع (مشروع التعديل الحالي) ناشئ عن مبادرة نيابية نشأت بدورها عن ممارسة صلاحية دستورية نصت عليها المادة 77 ـ دستور، ويتأكد ذلك مما جاء في الأسباب الموجبة التي أرفقت مع نص مشروع التعديل وفيها: «ولما كان المجلس النيابي في جلسته المنعقدة في 19 و26 آذار 2009 قد وافق بالإجماع على اقتراح القانون الدستوري الرامي الى تعديل المادة 21 من الدستور... فقد وضعت الحكومة مشروع القانون الدستوري المرفق ضمن المهلة القانونية والأصول المنصوص عنها في المادة 77 من الدستور...» ولهذا فإن مشروع التعديل ليس ناشئاً عن ممارسة مجلس الوزراء لصلاحيته الدستورية بالمبادرة لتعديل الدستور إنما جاء بممارسة هذا المجلس لحق دستوري كان مجلس الوزراء يملك حق اتخاذ ما يتعارض معه. وعندما يمارس الحق الدستوري وتصل مفاعيله الى من يعنيه الأمر لا يمكن الرجوع عنه وإن كان الأمر يبقى متاحاً بممارسة صلاحية دستورية من شأنها أن تلغي المضمون او تعدله وفق الأحكام التي تسمح بذلك كأن تقدم الحكومة في مثل الحالة الحاضرة بعد إقرار مشروع التعديل اقتراحاً دســتورياً بتعــديل ما تعدل في المادة 21 ـ دستور. وهــنا يمـكن الإشــارة الى أمرين: الأول: إن المجلس الدستوري الأول في قراره الرقم 2/95 تاريخ 25/2/1995 ميز الفارق بين الصلاحية الدستورية والحق الدستوري، ففي نص هذا القرار في الشكل: «حيث ان أصحاب الحق في المراجعة أمام المجلس الدستوري المذكورين حصراً في المادة 19 من الدستور عندما يستدعون إبطال أحد القوانين بسبب عدم دستوريته يقومون بممارسة حق دستوري ممنوح لهم بصفتهم العامة، وحيث انه ليس لمثل هذه المراجعة طبيعة الخصومة الشخصية، وحيث ان هذا المدلول يجعل مضمون الكتابين اللاحقين الواردين من النائبين... والمعلنين رجوعهما عن الطعن غير ذي اثر قانوني على المراجعة...». الثاني: صحيح ان القاعدة القانونية تقضي بإمكان رجوع الجهة التي تتخذ القرار عن قرارها. وصحيح أن الأعراف وما جاء في النظام الداخلي لمجلس النواب يجيزان استرداد مشروع قانون قبل التصويت عليه بمرسوم، إلا ان الشرط الواجب توافره في عملية الاسترداد ان يكون المشروع ناشئاً عن الجهة التي وضعته وأن لا يكون مبنياً على مبادرة من غيرها بحيث احالته استناداً الى ممارسة حق وليس بحكم صلاحية دستورية تنازلت عنها لغيرها بعدم ممارستها. ولهذا فإن كان مشروع تعديل سن الاقتراع المحال الى مجلس النواب يحمل اسم «المشروع» في شكله إلا ان هذا لا يسمح لمجلس الوزراء باسترداده كونه لم ينشأ بمبادرة منه وأصبح في عهدة «أم الصبي».
|
| |
|
| "استرداد مشروع تخفيض سن الاقتراع إجراء غير جائز قانوناً" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات |
|
| | التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها. |
|
|
|
التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل |
|
|
|