|
المياه الآسنة للمجارير تحاصر بلدة النميرية
 صحيفة النهار سمير صباغ لا يصدق من يتجول في بلدة النميرية ذات الطبيعة الحرجية المميزة، أن "النهر" الذي يجتازها لمسافة تتجاوز الثلاثة كيلومترات ليس نهراً طبيعياً بل هو عبارة عن قنوات مكشوفة لمياه الصرف الصحي تمر في محاذاة المنازل والبيوت، وتتسلل الى عدد من القرى المجاورة. فمن أين تمتد هذه القنوات وصولاً الى البحر، وما هي أضرارها البيئية والصحية؟. تتوزع مياه الصرف الصحي "الوافدة" من منطقة شمال غرب محافظة النبطية، على خطين يلتقيان عند وادي النميرية.
الخط الأول ينطلق من بلدة كفررمان مروراً في قرى حبوش والكفور وبفروة، بينما يبدأ الثاني من النبطية الفوقا ويشق طريقه في قرى زبدين وحاروف وتول والدوير والشرقية. إلا أن المشكلة الصحية والبيئية تبدأ من تول والكفور، إذ تجتاح المياه الآسنة القرى مشكلة أنهراً تصب في وادي النميرية، ثم تتجه نحو البحر لمسافة تتجاوز 5 كيلومترات، علماً أنها تمر في محاذاة آبار تفاحة وفخر الدين الإرتوازية. رئيس البلدية علي ذبيب قال لـ"النهار"، إن "هذه المشكلة المزمنة مضى عليها أكثر من 20 عاماً، لكن أضرارها تتفاقم عاماً بعد عام نتيجة النهضة العمرانية الحاصلة، لأن المجاري المكشوفة لا تبعد سوى أمتاراً قليلة عن المنازل السكنية". وعن الأضرار البيئية والصحية، أشار الى أنه "استناداً الى دراسة أعدّها خبراء على المستوى الصحي، فهي تجلب الأمراض الخطيرة نتيجة رعي المواشي على ضفافها ومرورها في محاذاة المياه الجوفية. كذلك تجلب الحيوانات المفترسة والقوارض، فضلاً عن الروائح الكريهة والناموس المؤذي الذي بات جزءاً من حياتنا اليومية. أما على المستوى البيئي، فتلف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية بسبب تمازج البكتيريا مع التربة وتجمع المياه في مستنقعات على جوانب المجرى، مما يحرم المزارعين من استصلاح أراضيهم". ولفت الى أن "فحص المختبر عينة من المياه الجارية، أكد وجود أنواع عدة من البكتيريا والفيروسات والطفيليات مثل Anthrobacter Sp, Pseudomonas, bacciluss, E.coli , coliform". عام 2004، بدأ "مجلس الإنماء والإعمار" تنفيذ مشروع محطة تكرير للمياه المبتذلة عند نقطة تمر في الخط الثاني وتالياً لم تشمل المعالجة الخط الأول، مما اضطره الى تقديم دراسة تقضي بإنشاء محطة ضخ من الخط الأول الى محطة التكرير. إلا أن ذبيب رأى ان هذه الحلول خطوة ناقصة، لأن" محطة التكرير ستعالج المياه المبتذلة معالجة ثانوية من الدرجة الثالثة كما ستبقى المجاري مكشوفة وستبقى المياه حاملة للبكتيريا ولا تستخدم في ري الأشجار المثمرة كون المعالجة الثالثة ليست أكثر من مصفاة تمنع تكاثر البكتيريا من خلال إضافة بعض المواد الكيميائية". واضاف: "وعدنا بتشغيل المحطة في آذار 2010 بعد استكمال ربط قنوات الصرف الصحي، لكننا نستبعد ذلك نتيجة التباطؤ في العمل، فثمة عدد من القنوات لم تغلف ولم تحفر حتى الآن، فكيف سينتهي العمل في آذار؟". قد لا تخلو محافظة من المحافظات الست من مشكلة بيئية مماثلة بسبب تركز البنى التحتية في العاصمة، ربما نتيجة عدم تطبيق مبدأ الإنماء المتوازن. إلا أن ما هو أخطر من المشكلة البيئية، يكمن في طريقة معالجتها بحلول لا تتكامل فتستمر المشكلات قائمة انما بوتيرة أقل!.
|