الرئيسية / تحقيقات / اليوم البيئي في حارة حريك: تجميل وتحسين.. وقمع مخالفات

اليوم البيئي في حارة حريك: تجميل وتحسين.. وقمع مخالفات

موقع بلدية حارة حريك ـ
تحقيق: عباس زريق ـ
تصوير: موسى الحسيني:   

إنها التاسعة صباحاً، الكل منتظم في صفوف أمام مبنى البلدية، لم يتأخر أحد عن الموعد، يتقدمهم رئيس البلدية الأستاذ زياد واكد ونائب الرئيس المهندس أحمد حاطوم ورؤساء اللجان وأعضاء المجلس.

كلمات قليلة تفوه بها المهندس حاطوم، كانت كافية لتأخذ كل مجموعة مكانها، عناصر الشرطة، مجموعة إزالة التعديات، مجموعة رش المبيدات، فرق غرس الأشجار، عمال تنظيف الشوارع ومجموعات من المتطوعين والمتطوعات.

ما هي إلا لحظات حتى بدأ اليوم البيئي مستهدفاً شارع المقاومة والتحرير في حارة حريك ومتفرعاته، وهذا الشارع يمتد من أمام مبنى البلدية مروراً بالمنشية انتهاءً بساحة الغبيري، ويشمل شارع السيد عباس الموسوي وصولاً إلى مسجد السيدة زينب (ع).

آليات نقل الأشجار تقدمت ، يرافقها ونش خاص لرفعها، وزرعها في الحفرة المعدة لها. استقدم الونش، لأنها كبيرة الحجم وخلال مدة قصيرة تملأ الشارع وتزيده خضاراً، وهكذا يزيد الخضار في البلدة رغم قلة المساحة، وهجمة الأبنية. الأبنية! ومن قال أنها لا يمكن أن تصبح هي خضراء أيضاً، فكل شيء في عقل مجلس بلدية حارة حريك يمكن الاستفادة منه، فخلال فترة قصيرة سيطلق الشارع البيئي النموذجي، حيث ستزرع سطوح الأبنية بالورود والأزهار والحشيش والأشجار.

أما شرطة البلدية التي اعتاد الناس على رؤيتهم كل نهار ينظمون السير من دون كلل أو تعب، ها هم اليوم كعادتهم، لكنهم أشد حزماً في تطبيق القانون، ولا يمكن التهاون مع السيارات المخالفة التي تعرقل حركة المرور. وما أن يلوّح الشرطي بمحضر الضبط حتى تزال السيارات من الأماكن الممنوعة وتنفرج “أسارير” السير، لكن قلّة هي محاضر الضبط التي تسجّل بمن تهاون في نقل مركبته أو أهمل نقلها من المكان الممنوع، لأن الغاية ليس العقوبة وإنما تطبيق القانون.

في موازاة قمع مخالفات السير، كانت مجموعات أخرى تزيل التعديات عن الأرصفة والشوارع، ولا فرق في إزالة التعديات سواءً كانت آرمات أو لوحات أو أحواض ورد، فلا يمكن لتعدٍّ أن يستمر حتى ولو كان شكله جميلاً، لأن مكانه حق للصالح العام.

في غضون ذلك، كانت فرقة تجميع النفيات المرمية على بعض جوانب الطرقات تقوم بعملها بكل نشاط، تتبعها فرق كنس الطرقات ورش المبيدات، وتوزيع أكياس النفايات الصغيرة على السيارات المارة، إضافة إلى تركيب سلات للمهملات على بعض الأعمدة.

لكن المدهش في الأمر هو القدرة المميزة لنائب رئيس البلدية أحمد حاطوم، إذ تراه في كل مكان، ومع كل الفِرق، يراقب عملها ويراقب من خلفها، إذا أحسنت الأداء نوّه بها، وإن وجد ثغرات عالجها، يستمع لشكاوى المواطنين مباشرة، ويعد بحلّها خلال 48 ساعة. لا تهاون مع المخالفات، ولا نقاش مع مرتكبيها، تُزال فوراً، وكل شيء وفق القانون يمكن معالجته. يرشد السيارات العابرة ويدل أصحابها على أمكان توجههم. هنا سيدة تشكو ضجيج مولد و”شحباره”، وهناك رجل أزعجته أبواق السيارات،  وذلك مواطن يعبّر عن سعادته بما رأى: “يا هيك بلدية يا بلا”.

بعد هذا النهار الطويل، كان لنا لقاء مع رئيس البلدية الأستاذ زياد واكد الذي سألناه عن هذا اليوم فأجاب: “ما جرى اليوم نسميه “يوم بيئي”، حيث نقوم بجولة على أحد الشوارع المختارة. اليوم، وقع الاختيار على شارع المقاومة والتحرير، الشارع الرئيسي. بدأنا بزراعة الأشجار، وإزالة بعض المخالفات من أعمدة وآرمات وغيرها. تحسين سلوك السير، معالجة بعض مخالفات السير الموجودة. كذلك بعض الملاحظات التي تم الأخذ بها من أجل معالجتها في الأسبوع القادم. وسنكمل هذا اليوم في أيام مماثلة لها في شوارع أخرى حتى ننهي كل شوارع البلدة”.

بدوره رجل كل المهمات نائب رئيس البلدية المهندس أحمد حاطوم حدثنا عن هذا اليوم فقال : اليوم البيئي هو جزء من الخطة الاستراتيجية لبلدية حارة حريك فيما يتعلق بالموضوع البيئي. الموضوع البيئي يركز على مجموعة عناوين بيئية، فمثلاً هناك أشياء مرتبطة بزراعة الأشجار على الشارع الرئيسي، شارع المقاومة والتحرير. الأشجار التي زرعت هي من نوع “البي كوس” التي يصل طولها إلى أربعة وخمسة أمتار، وبالتالي هذه الأشجار بعد فترة قصيرة جداً ستحدث نقلة نوعية في الشارع على صعيد زيادة مساحة الاخضرار الموجودة في حارة حريك.
النقطة الثانية المرتبطة  بموضوع اليوم البيئي: إزالة المخالفات الموجودة في الشوارع كتشوه موجود، هذه ليست بالأمر الجديد، هذه الحملة دائمة ومستمرة، ولكن لا بد من أن ننزل إلى الشارع ونزيل العوائق الموجودة التي تسبب بحجز مواقف السيارات ومنع السيارات من أن تتوقف في الأماكن المخصصة لها.
هناك أمر آخر مرتبط بتسطير محاضر الضبط بحق السيارات المخالفة والمتوقفة صف مزدوج. أيضاً معالجة هذا الأمر تساهم في زيادة حركة المرور وتأمين انسيابية مميزة للسير وتقليل الاختناقات المرورة على ندرة وجودها، أيضاً تكون عاملاً مساعداً للمواطنين لتلمّس جدية أكبر في تطبيق القانون.
كذلك هناك أمر مرتبط برش المبيدات في الشوارع والأحياء، إضافة إلى موضوع النظافة، وعلى الرغم من أن هاتين المسألتين هما عملية دائمة ومستمرة إلا أنه يجري التركيز عليهما في اليوم البيئي.
المكان الذي تم اختياره في هذا اليوم البيئي هو شارع المقاومة والتحرير بشكل أساسي ورئيسي ، ومن ثم تم الانطلاق باتجاه الشوارع الفرعية، مثل شارع مستشفى الساحل،  الشارع الممتد من محمصة الحلباوي باتجاه طريق المطار، شارع الحسنين (ع) باتجاه المجلس الشيعي والشوارع المحيطة بمبنى الثانوية، هذا من جهة الغرب أما من جهة الشرق  فقد شملت الحملة ساحة قرانوح، شارع السيد عباس الموسوي.

هذا العملية ليست العملية الأولى، فخلال العام الحالي ضمن خطتنا لدينا ثلاث إلى أربع حملات في الشوارع والأحياء المختلفة. الحملة الماضية كانت في محيط منطقة العاملية نزولاً قرب الجسر، والمنطقة الثانية ستكون بعد شهر رمضان في منطقة بئر العبد بانتظار الانتهاء من أعمال خطة السير.

وأشار المهندس حاطوم إلى بعض العقبات التي تعترض العمل فأوضح أن بعض السلوكيات الموجودة لدى بعض الناس تصعّب العمل قليلاً، لكن بالمتابعة وحسن الإدارة نتمكن من تجاوزها، خصوصاً أن البلدية تتعاطى مع المواطنين من مبدأ الحرص على مصلحتهم أكثر من أنفسهم، لكن المشكلة عند بعض المواطنين تتلخص بالحكمة الصادرة عن أمير المؤمنين  الإمام علي (ع) “الناس أعداء ما جهلوا”.

وتطرق إلى الفرق المشاركة  في اليوم البيئي، فقال: الأشخاص الذين كانوا يشاركون في اليوم البلدي البيئي  هم عبارة عن فرق الأشغال التابعة للبلدية، المكتب الاجتماعي البلدي، النادي البلدي البيئي التابع لقسم الصحة المجتمعية في مركز الرعاية الصحية الأولية، المتطوعين والمتطوعات الذين يعملون مع البلدية في البرامج الاجتماعية، جمعيات المجتمع المحلي والعمل الاجتماعي، إضافة إلى شرطة البلدية، شرطة الاتحاد والفرق التابعة لشركة سوكلين.

وأضاف “هناك شيء جديد سوف يحصل في اليوم البيئي وهو عملية تعليق سلات المهملات على الأعمدة، حتى لا يبقى عذر لأحد برمي الأوراق على الطرقات”.

ولاستكمال الموضوع كان لا بد أن نلتقي مع رئيس لجنة البيئة في البلدية الدكتور انطون صهيون الذي قال: “نحن نولي أهمية كبيرة للبيئة، خصوصاً وان بلدية حارة حريك من أهم البلديات في لبنان وهي تقع في قلب العاصمة بيروت، وعلى الرغم من قلة المساحات فإن هدفنا إيجاد بيئة انمائية بحيث إن لم تتوفر المساحات الجغرافية الكافية نستفيد من أسطح البنايات وقد اخترنا شارع الشهيد عماد مغنية الذي يتصل بطريق المطار والذي يعبر عليه كل اللبنانين من أجل هذه الغاية، وبالتأكيد فإن الأشجار التي ستزرع على الأسطح تختلف مواصفاتها عن الأشجار التي تزرع على الأرض، أي لا تكون ثقيلة الوزن ولا تأخذ مساحة كبيرة، وهذا الخطوة سننجزها بالتعاون مع أصحاب الأبنية لتجميل المنطقة وجعلها مثالية.
ولفت إلى تركيز البلدية على رش المبيدات في شوارع الحارة كافة إضافة إلى توزيع المبيدات على المواطنين.

وعلى صعيد بيئي آخر، كشف صهيون عن أن الدراسات التي أجريت حول المياه الجوفية في المنطقة أظهرت أن هذه المياه ملوثة بالرصاص نظراً لكثافة القذائف التي سقطت في الضاحية، وهذا يشكل خطراً كبيراً، ويعد من أكبر الأسباب للأمراض في المنطقة، والتي يتطلب الأمر لمعالجتها إمكانات أكبر من قدرات البلدية، ويستدعي تدخلاً حكومياً مباشراً لمعالجة المياه الجوفية بطريقة جوهرية حيث أن نسبة الرصاص تتعدى نسبة 3 إلى 4 % في حين أنه هذه النسبة يجب أن تكون صفر %.

كما كشف عن مشاريع مستقبلية للبلدية لمعالجة “دواخين” الموترات وأضرارها البيئية، إضافة إلى الإعلان عن أيام بيئية للمشاة فقط بهدف الحد من التلوث الذي تسببه السيارات.

عن raya

2 تعليقان

  1. ليت كل البلديات تحذو حذوها… ولكن اهضم ما تضمنه المقال… كم نحن متأثرون بالوزير زياد بارود… لما كان لمروه سياسي من وهج خاص…لأن كاتب المقال كتب:-“بعد هذا النهار الطويل، كان لنا لقاء مع رئيس البلدية الأستاذ زياد بارود الذي سألناه عن هذا اليوم….” ومع بداية المقال ذكر بأن رئيس البلدية هو الأستاذ زياد واكد….. فكانت هفوة لذيذة.

  2. لقد تم تصحيح الخطأ غير المقصود طبعاً… شكراً لك على ملاحظتك.. ويبقى للأستاذ زياد بارود احترامه الكبير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *